![]() |
|
|
|
في رحاب صلاة الجمعة
تحظى صلاة الجمعة بأهمية خاصة في الإسلام، فقد خصص الله سبحانه لها سورة كاملة
في كتابه العزيز، كما تواترت الأحاديث الشريفة عن الرسول الأعظم(صلى الله عليه
وآله)وأهل بيته الأطهار: في بيان أهميتها، لذلك سمّـاها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بـ (حج المساكين).
فقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) عن أبيه(عليه السلام) عن جده(عليه
السلام)قال: «جاء أعرابي إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله) يقال له: قليب، فقال
له: يا رسول الله، إني تهيّأت إلى الحج كذا وكذا مرة فما قدر لي، فقال له: يا
قليب، عليك بالجمعة فإنها حج المساكين "
هكذا اهتم الرسول(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته(عليهم السلام) بصلاة الجمعة،
وبينوا ضرورة إقامتها، من أجل الاستزادة من أجوائها العبادية والروحية، وما
يتصل بها من شؤون اجتماعية اُخرى.
فكانت صلاة الجمعة على عهد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) محطة التوعية
المتقدمة في المجتمع الإسلامي، حيث يتلقى المسلمون من الرسول القائد(صلى الله
عليه وآله) إفاضات السماء وعطاءات الرسالة الخالدة، فكانوا ينتشرون بعد
انقضائها، وهم يحملون الجديد من الفكر والمفاهيم العقائدية، ليعكسوه في حياتهم
الفردية وجوب صلاة الجمعة (يا أيّها الّذينَ آمنُوا إذا نُودِيَ للصّلاةِ من يومِ الجُمُعَةِ فاسعَوا إلى ذِكر الله وَذروا البيعَ ذلِكُمْ خَيرٌ لكُم إن كُنتُم تَعلَمونَ)(1) فرض الله سبحانه وتعالى صلاة الجمعة على المسلمين، وأنزل سورة كاملة (سورة الجمعة) لتشريعها، حيث أمرهم بالتوقف عن ممارسة البيع وسائر المعاملات الاُخرى، والسعي استجابة لنداء الصلاة، وقد أجمعت الاُمة الإسلامية في مختلف عصورها وأوطانها على وجوب صلاة الجمعة باعتبارها من ( ضرورات ) الدين الإسلامي، كما اتفق الفقهاء المعاصرون على وجوب صلاة الجمعة وأهميتها، وضرورة إقامتها مع اختلاف في بعض التفاصيل المرتبطة بالواقع الإسلامي من حيث وجود الحاكم الإسلامي العادل أو عدمه. فيرى الإمام السيد الخوئي(قدس سره): أن «صلاة الجمعة واجبة تخييراً، بمعنى: أن المكلف مخير يوم الجمعة بين إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها، وبين الإتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر" ويوافقه في ذلك جملة من المراجع العظام . شروط صلاة الجمعة ذكر الفقهاء أنّ لصلاة الجمعة شروطاً لا تصح إقامتها بدونها وهذه الشروط هي: 1 ـ أن تؤدى جماعة (وصلاة الجماعة هي صلاة يشترك فيها عدد من المصلين، ويكون أحدهم إماماً والباقون مأمومين، ويتابعونه في قيامه وركوعه وسجوده)، وعلى هذا الأساس يجب أن يتوفر في صلاة الجمعة ـ لكي تقع صحيحة ـ كل ما هو شرط لصحة صلاة الجماعة. 2 ـ أن لا يقل عدد المشتركين في جماعة الجمعة عن خمسة أحدهم الإمام، فإن لم يتواجد إلا أربعة أو أقل لم تصح منهم صلاة الجمعة وصلوا صلاة الظهر. 3 ـ أن تسبقها خطبتان من قبل إمام صلاة الجمعة. 4 ـ أن لا تكون قد أُقيمت صلاة جمعة اُخرى في مكان آخر قريب من تلك الصلاة، ونريد بالمكان القريب هنا ما كانت المسافة بينه وبين المكان الأول أقل من فرسخ، وهو عبارة عن خمسة كيلو مترات وخمسي الكيلو متر، وفي حالة وجود صلاتي جمعة على هذا النحو تبطلان معاً إذا كان الابتداء بإحداهما في نفس وقت الابتداء بالأُخرى، وإذا كان الابتداء بإحداهما بعد الابتداء بالأُخرى بطلت الصلاة المتأخرة فقط، ولكن إذا كانت إحدى الصلاتين باطلة حتى لو كانت وحدها بسبب من الأسباب فلا تضرّ بالصلاة الاُخرى حينئذ، ويعتبر وجودها وعدمها سواء، وعلى هذا الأساس صح القول: بأن من شروط صلاة الجمعة أن لا تسبقها ولا تقارنها في بدايتها صلاة جمعة اُخرى في مكان قريب بالمعنى المتقدم للمكان القريب، ولكن إذا تقارنت صلاتا جمعة في مكانين متقاربين دون أن تعلم جماعة كلّ من الصلاتين بالصلاة الاُخرى وانتهتا في وقت واحد فكلتا الصلاتين صحيحة، وكذلك إذا بدأت إحداهما بعد ابتداء الاُخرى بدون علم وانتهتا معاً في وقت واحد. المعذورون عن حضور صلاة الجمعة عند إقامة صلاة الجمعة ـ بشروطها الشرعية ـ يجب الحضور لأدائها، ويستثنى من وجوب الحضور أشخاص: 1 ـ من كان حضوره لصلاة الجمعة يسبب له ضرراً، أو حرجاً، أو مشقة شديدة. 2 ـ المرأة. 3 ـ المريض. 4 ـ الأعمى. 5 ـ الشيخ الكبير، كالرجل الذي تجاوز السبعين عاماً. 6 ـ المسافر سفراً يسوغ له التقصير في الصلاة. 7 ـ من كان يبعد عن مكان صلاة الجمعة مسافة فرسخين، أي عشرة كيلو مترات وأربعة أخماس الكيلو متر. فهؤلاء يعذرون في عدم الحضور، ولكنهم إذا تكلفوا وحضروا صحت منهم صلاة الجمعة، والبعيد إذا جاء الى مكان الصلاة وجب عليه الاشتراك في صلاة الجمعة وصحت صلاته. كيفية صلاة الجمعة وصورة صلاة الجمعة كصلاة الصبح تماماً، إلا أنّ المصلي ينوي بها أنه يصلي صلاة الجمعة قربة الى الله تعالى، وتتميز عن صلاة الصبح بأن من المستحب فيها قنوتين: أحدهما قبل الركوع من الركعة الأولى، والآخر بعد الركوع من الركعة الثانية، ويستحب للإمام أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة (الجمعة) وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة (المنافقون) كما يستحب أن تكون قراءته جهراً. إمامة الجمعة حيث إن صلاة الجمعة لا تصح إقامتها إلا جماعة، فيجب أن يتوفر فيمن يتصدى لإمامة صلاة الجمعة شروط أهمها: * أن يكون بالغاً، عاقلا، مؤمناً، عادلا، قادراً على الخطبة من قيام. * كما يحسن أن يكون إمام الجمعة رجلا، مخلصاً، شجاعاً، خطيباً، فصيحاً، بليغاً، عارفاً بأوضاع العالم الإسلامي، بصيراً بمصالح الإسلام والمسلمين. * وأن يبدأ خطبته مستقبلا المصلين بالسلام عليهم، وأن يطرح فيها ـ بعد الحمد والثناء والموعظة ـ المسائل الاجتماعية والسياسية وقضايا المسلمين وحاجاتهم المادية والمعنوية. * وأن يحرص في الخطبة على رفع مستوى وعي المسلمين ورشدهم السياسي والفكري، وتعبئتهم نفسياً ومعنوياً في مواجهة تحديات الواقع الذي يعيشونه. * وأن يدعو إلى وحدة الاُمة الإسلامية سالكاً منهج التقريب بين مذاهبها الاجتهادية واتجاهاتها الثقافية والسياسية.
|